الخط الأخضر الخط الأخضر
 
اخبار بيئية آراء ومقالات البيئة والسياسة البيئة والإقتصاد البيئة والقانون ابحاث ودراسات منوعات بيئية كوارث طب وعلوم
 
آراء ومقالات
تصغير الخط تكبير الخط
التلوّث الصيني يفتك بمليون نسمة ويقوّض النمو
بقلم : دايفيد بيلينغ*
23/3/2015 04:25 PM
في أبرز مشهد من فيلم «تحت القبة»، الوثائقي الذي يتناول أحوال الصين البيئية الكارثية، تُسأل فتاة في السادسة من العمر تعيش في محافظة شانشي التي يستخرج الفحم من مناجمها، إن كانت رأت النجوم من قبل.

الفتاة وهي ابنة المعجزة الصينية الاقتصادية، تجيب بالنفي. ومخرجة الفيلم، تشاي جينغ، تقول إن ابنتها كأنها سجينة أسوار، فهي لا تسمح لها بالخروج من المنزل مخافة أن تتنشّق مكونات ضارة. «ذات يوم رأيت ابنتي تقرع زجاج النافذة. ولن يطول الأمر قبل أن تسألني: لماذا تبقيني هنا ولا تسمحين لي بالخروج؟». ويدرك الصينيون أكثر فأكثر، أن النمو الاقتصادي الباهر في بلادهم باهظ الثمن.

 وتقدّر مجلة «لانست» الطبية البريطانية، أن عدد الوفيات المبكرة من آثار تلوّث الهواء في الصين، بلغ 1.2 مليون وفاة مبكرة في 2010، أي 40 في المئة من مجمل هذه الوفيات في العالم.

ولا يقتصر التلوث على الهواء. فالتربة ملوّثة، ومياه الأنهر مليئة بجيف الحيوانات النافقة، وعالم الحيوانات والنباتات ينحسر ويتبدّد. ووفق البنك الدولي في 2009، تبلغ كلفة تلوث الهواء وما يسببه من أمراض ووفيات مبكرة وخسارة في الدخل، 3.3 في المئة من الناتج المحلي.

وإذا جاز القياس الحرفي على هذه الدراسة، تبلغ نسبة النمو «الفعلي» هذا العام أقل من 4 في المئة. والتلوث الهوائي يُشمّ ويرى، وله رائحة وشكل. وما على الصينيين الذين يبحثون عن شوائب نموذجهم الاقتصادي، غير أن يتنشّقوها. واليوم، صارت مسألة التلوث البيئي شاغل الطبقة الوسطى الصينية. وإقبال الصينيين على فيلم تشاي كبير. ففي أيام قليلة، حُمِّل عن الإنترنت مئات ملايين المرات [في 7 آذار (مارس) الجاري، حظر الفيلم في المواقع الصينية وسحب منها]. ورأى شن جينينغ، وزير البيئة الصيني، أن ثمة أوجه شبه كبيرة بينه وبين كتاب «الربيع الصامت» لصاحبته الأميركية راشيل كارسون الصادر في 1962، الذي سلّط الضوء على مضار الصناعة الكيماوية، وكان وراء نشوء الحركة البيئية المعاصرة في الولايات المتحدة.

وصار تناول مسألة تدهور الأحوال البيئية في الصين مقبولاً إذا لم يوجّه سهام النقد الى الحزب الشيوعي الحاكم. وفي مؤتمر الحزب في العام المنصرم، أعلن رئيس الوزراء الصيني، لي كه شانغ، الحرب على التلوّث. فسحب الدخان والضباب هي «تحذير الطبيعة من... النمو الأعمى المنفلت من أي عقال».

ولكن، هل في وسع الصين الجمع بين تجنّب الانزلاق أكثر الى هاوية بيئية وبين دوران عجلة النمو دوراناً يعتدّ به؟ نظرياً، الجمع هذا ممكن، إذ إن الصين تنتج وحدات تلوّث أكبر من نظيرتها في الدول الثرية.

وعلى الورق، تبدو المعايير البيئية معقولة. ولكن في الواقع، لا قيود على تلويث البيئة. وفي إمكان الحكومة معالجة هذه المشكلة من طريق انتهاج سياسة متواضعة العزم، لا يزيد مستوى عزمها عن نصف العزم أو القوة التي ينتهجها الرئيس الصيني شي جينبينغ في مكافحة الفساد.

ومن الحسنات المفترضة في الاقتصاد المخطط، هو قدرة الدولة على خطو خطوات عقلانية. وتستطيع بكين فرض شراء المركبات الكهربائية، وإرساء معايير قاسية لتوفير الطاقة والسعي الى خفض انبعاثات الكاربون من طريق الطاقة المتجددة. ولكن، كل من فروع الدولة الصينية ينساق وراء مصالحه الخاصة. وعلى نحو ما هي الحال في اقتصاد السوق، إذا كانت كلفة التلوث خفية، تبادر قلة قليلة فحسب الى العدول عما درجت عليه.

- مراسل «فايننشل تايمز» البريطانية
تصغير الخط تكبير الخط  
 
 
ادخل ايميلك ليصلك جديدنا