الخط الأخضر الخط الأخضر
 
اخبار بيئية آراء ومقالات البيئة والسياسة البيئة والإقتصاد البيئة والقانون ابحاث ودراسات منوعات بيئية كوارث طب وعلوم
 
آراء ومقالات
تصغير الخط تكبير الخط
ماذا تعرف عن السلاحف العملاقة؟
هنري نيكولز*
30/5/2015 08:21 PM
لندن - بي بي سي : إنها سلاحف كبيرة، لكنها كانت أكبر حجما بكثير في الماضي، ورغم أنها بطيئة الحركة وهي تسير على قدميها، فهي أكثر ذكاءا مما كنا نتوقع.

تعيش السلاحف العملاقة في الجزر، ويمكن تحديد عمرها بدراسة الحلقات الخاصة بالنمو الموجودة على درعها الصلب، وهي الطريقة التي نعرف بها أنها الأطول عمراً على الإطلاق في عالم الفقاريات. وقد تبين لتشارلز داروين أنها أسرع كثيراً مما كان يتصور.

السلاحف العملاقة تمثل اكتشافا حديثا في نظرية التطور، وكان من المعتاد ظهورها في كل مكان وليس في الجزر فقط كما هو شائع. ومن المستحيل تحديد عمرها بدقة ما لم نعرف متى خرجت إلى الوجود. إنها حقاً بطيئة للغاية، ولعل داروين كان يلاحقها.

توجد أكبر السلاحف في العالم في جزر سيشل في المحيط الهندي، وفي جزر غالاباغوس في المحيط الهاديء، وهذه الحقيقة بعينها هي التى أدت إلى الاعتقاد الخاطيء الموجود غالباً في الكتب المدرسية، والذي يفيد بأن حجمها الكبير هو نتيجة لحياة الجزر، ومن شبه المؤكد أن الأمر ليس كذلك.

وهناك دليل على ذلك يظهر من خلال الفحص السريع لسجل الحفريات الخاصة بها، فسلحفاة جزر غالاباغوس يبلغ طول درعها العظمي حوالى 100 سنتيمتر، وإذا كان هذا هو مقياس لوصفها بـ "العملاقة"، فيتضح أن السلاحف العملاقة لم تكن تقتصر على الجزر الصغيرة فقط.
في كل مكان

في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية، وأمريكا الوسطى، على سبيل المثال، هناك سلحفاة مثل الوحش تعرف باسم "سلحفاة الجنوب الشرقي العملاقة"، والتي انقرضت قبل نحو 12 ألف عام.

 وفي كوينزلاند باستراليا، كان هناك ذات يوم وحش يدعى "أوين"، وهو لم يكن إلا سلحفاة النينجا العملاقة ذات القرون، وهي التي سميت على اسمها سلاحف النينجا التي حققت شهرة في أوساط المراهقين.

ومن بعد ذلك، كانت أم العمالقة الحقيقية هي سلحفاة "سيواليكس العملاقة" (أو ميغالوكيليس أطلس) والتي كانت تجوب بثقل الأرض التي تعرف حاليا باسم إقليم البنجاب في الهند حتى قبل بضعة ملايين من السنوات، وكانت ضعف حجم سلحفاة غالاباغوس.

وبالإضافة إلى ذلك، يشير تحليل جيني لسلاحف غالاباغوس أجري عام 1999، إلى أن أسلاف تلك السلاحف ربما كانت سلاحف كبيرة جداً قبل أن تغادرالأرض الأم في الجنوب الأمريكي قبل عدة ملايين من السنوات.

وفي الواقع، سيقت حجة أخرى تفيد بأن كبر حجمها كان مجرد عملية تكيف مسبقة وضرورية لاستعمار الجزر النائية في المحيطات بنجاح. فإذا وجدت السلحفاة العملاقة نفسها في الماء، فسوف تتكيف مع المحيط، وسيضمن لها عنقها الطويل ألا تغمرها المياه.

والسؤال المطروح إذن هو: لو كانت كل هذه الأعداد من السلاحف العملاقة موجودة في الزمن الغابر، فأين هي الآن؟.

تشير دراسة أجراها حديثاً "الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة" إلى أن السلاحف العملاقة عانت من معدلات انقراض أعلى بكثير جداً من السلاحف الأقل حجما منها.

وهنا يقول أندير رودين، مدير مؤسسة أبحاث تشيلي وزملاؤه: "هذه الحيوانات بطيئة الحركة، ولا تشكل تهديداً، ومن ثم لا يتطلب العثور عليها جهدا كبيرا".

 والأسوأ من ذلك أن السلاحف العملاقة يمكنها أن تعيش لفترات طويلة دون غذاء أو ماء، ومعنى ذلك أنه يمكن تخزينها حية لتوفير لحم طازج لعدة أشهر قادمة.

والسلاحف، في الأساس، كما يقولون: "هي أول شكل من أشكال الأطعمة المحفوظة قبل عصر الصناعة." وكان الإنسان البدائي يفتح ذلك الدرع الصلب للسلحفاة مستخدما أدوات مصنوعة من الحجارة المسنونة.

ونظراً لأن بني البشر جاءوا متأخرين إلى جزر سيشل، وغالاباغوس، ولهذا السبب فقط، بات بوسعنا النظر حتى الآن إلى هذه المخلوقات بإعجاب ودهشة.

وفي هذه البقع المعزولة، أصبحت السلاحف العملاقة ممثلة لهذا النوع من الزواحف، كما أن عمرها المديد جعل منها وسيلة ارتباط حية بعالم مفقود، ولكن السؤال هو: كم تعيش هذه السلاحف حقاً؟

غالبا ما يقال إن بوسعك معرفة عمر السلحفاة بأن تحصي عدد حلقات النمو الموجودة على درعها، لكن للأسف لا ينطبق هذا إلا على السنة الأولى أو الثانية، وهو قياس غير مجد مع حيوان مكتمل النمو، وهو عمر العشرين بالنسبة للسلاحف العملاقة.

والطريقة الموثوقة الوحيدة لتحديد عمر السلحفاة هو تسجيل سنة ولادتها، وفي المرات القليلة التي حدث فيها هذا، اتضح أن السلاحف العملاقة يمكن أن تعيش حتى 150 عاما أو يزيد.
أسرع مما كان يتوقع

والسلاحف العملاقة غير معروفة بسرعتها، ولكن تشارلز داروين اكتشف عام 1835، عندما كان في جزر غالاباغوس، أنها تتحرك أسرع مما كان يتصور.

 وكتب في مذكراته عن خصائص ذلك الحيوان: "سلحفاة ضخمة تبين لي بقياس الخطوات أنها تسير بمعدل 60 ياردة في 10 دقائق، أو 360 ياردة في الساعة الواحدة". وأضاف في مذكراته: "وبهذا المعدل يسير الحيوان لأربعة أميال في اليوم، ثم يأخذ قسطا من الراحة".

ودأب الباحثون مؤخراً على استخدام أجهزة تعقب لقياس حركات سلاحف غالاباغوس، على نحو أكثر تفصيلا. وتبين أنها ليست بالفعل نشيطة الحركة؛ إذ أنها تتحرك بخطوات بسيطة معظم الوقت وفي مساحة صغيرة نسبياً.

ويقول ستيفن بليك، منسق البرنامج البيئي لقياس حركة سلحفاة غالاباغوس: "سلاحفنا هذه لا تتحرك عادة أكثر من اثنين كيلومتر في اليوم الواحد على الإطلاق".

ويظهر بحث أجري على سلحفاة حمراء القدم من أمريكا الجنوبية (وهي لا تبعد كثيرا في قرابتها عن السلاحف العملاقة في غالاباغوس) أنها تستخدم علامات على الأرض لتتصور خرائط إدراكية للبيئة المحيطة بها.

ويمكنها أيضاً تتبع النظرات المحدقة لسلحفاة أخرى، وتتعلم من سلوك الآخرين. ويبدو أن السلاحف العملاقة كانت قادرة على الإتيان بأفعال إدراكية مماثلة.

______________
* صحفي علمي
تصغير الخط تكبير الخط  
 
 
ادخل ايميلك ليصلك جديدنا