الخط الأخضر الخط الأخضر
 
اخبار بيئية آراء ومقالات البيئة والسياسة البيئة والإقتصاد البيئة والقانون ابحاث ودراسات منوعات بيئية كوارث طب وعلوم
 
آراء ومقالات
تصغير الخط تكبير الخط
طب الكوارث .. تخصص يستوجب الاهتمام والعناية
بقلم : د.محمود بن ناصر الرحبي*
3/6/2015 06:36 PM
مسقط : يدلنا مسمى طب الكوارث على معناه فهو يتعامل مع الكوارث بكل أشكالها وأنواعها ومسبباتها المختلفة ويتصف عمله بالدقة التامة والسرعة في التعامل مع الأعداد الكبيرة من المصابين في موقع الحدث بعكس طب الطوارئ الذي يتعامل مع الحالات الفردية.

و يُعتبر طب الكوارث أحد التخصصات الفرعية في طب الطوارئ ويعني التعامل مع الحدث حين وقوعه، بكل مهنية وتنظيم، ومعالجة آثار الحدث، والرجوع للحالة قبل الحدث، ويتعامل مع التدريب والاستعداد لأي حدث قد يقع في المستقبل، وبمعنى أدق دراسة الحدث السابق والأسباب التي أدت إلى وقوعه، بحيث تتم عمليات التدريب بشكل أكبر في المستقبل.

ولو رجعنا لتاريخ طب الكوارث لوجدنا أن الإسلام قد سبق العصر الحديث في تطبيق هذا العلم حيث كانت النساء تقوم بمداواة الجرحى في الحروب والفتوحات الإسلامية أما أوروبا لم تعرف عمليات نقل المصابين إلى الصفوف الخلفية إلا بعد أن نظم الفرنسيون ذلك عام 1790م وكان يسمى بالطب العسكري ثم بعد ذلك أخذ مسمى طب الكوارث واختص بتحقيق هدفين رئيسيين الأول توفير الرعاية الطبية الآنية والسريعة للناجين من الكوارث، والثاني المشاركة بالرأي المتخصص والفني في المراحل المعروفة بدورة حياة الكارثة، التي تتضمن التحضير، والتخطيط، والاستجابة، والاستعادة.

إن المتابع للكوارث بكل أنواعها التي شهدها ويشهدها العالم اليوم يدرك فداحة وخطورة الكارثة وطنياً وإقليمياً ودولياً كما يدرك الآثار السلبية التي تخلفها أمنياً واجتماعياً ونفسياً واقتصادياً، ولذلك كان الاهتمام بطب الكوارث الذي هو تخصص حديث نسبياً ويهم العاملين في الخدمات الصحية ذات العلاقة عند وقوع الكوارث، كما يهم رجال الأمن والدفاع المدني والحماية المدنية، إضافة إلى تطور الحياة المعاصرة وتطور التقنيات الحديثة مما يجعل هذا الأمر بحاجة إلى وقفة تأملية لإتقان فن طب الكوارث وإعطائه الأولوية بما يشمل جميع التخصصات ذات العلاقة، كما أنه إحدى الوسائل الرئيسية لمعالجة نتائج الكوارث وآثارها.

ومن كل ذلك يتضح لنا جلياً أهمية طب الكوارث بين التخصصات الطبية في المجتمع والذي يحتم أن يكون مطابقاً وملبيا لحاجات المجتمع وقيمه وظروفه وإلمامه بالبيئة فبدارسة طب الكوارث بجوانبه المتعددة فإنك بذلك تحافظ على أكبر قدر من الأرواح البشرية من جانب، والحفاظ على الموارد المالية للدولة من جانبٍ آخر ، فهذا الطب يتطلب وجود خطة يشرف عليها مختصون في مجال الكوارث، ويتدرب عليها فريق عمل متكامل، يكون قادرا على التعامل مع الكوارث والأزمات والتغلب عليها، إضافة إلى ذلك يتطلب هذا الطب التنسيق والربط بين جميع الأقسام بالمستشفى.

وقد خطت بعض الجامعات والمراكز العلمية العالمية شوطا كبيرا في هذا المجال بحيث أدرجت تخصص طب الكوارث ضمن مقرراتها الرئيسية وأبرزها جامعتي ديلبيموند وبروكسل الحرة والكلية الاسترالية لطب الطوارئ وجامعة مجيلز الكندية ، إضافة إلى منظمة الصحة العالمية، والجمعية الأوروبية لطب الطوارئ ، واللجنة الدولية للصليب الأحمر ، أما على صعيد الدول العربية فقد بدأ التحرك نحو الاهتمام بهذا التخصص البالغ الأهمية حيث يقول خبراء إن الكوارث التي ضربت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تضاعفت ثلاث مرات تقريبا في العقود الأخيرة، وعلى صعيدنا المحلي بدأ الاهتمام بمناقشة طب الكوارث حيث تم تخصيص يوم كامل للحديث عنه في مؤتمر عمان الدولي لطب الطوارئ والذي عقد برحاب جامعة السلطان قابوس في سبتمبر 2014 ، حفظ الله وطننا الغالي وشعبه الوفي من كل سوء .
_______________
*استشاري أول طب الطوارئ
تصغير الخط تكبير الخط  
 
 
ادخل ايميلك ليصلك جديدنا