الخط الأخضر الخط الأخضر
 
اخبار بيئية آراء ومقالات البيئة والسياسة البيئة والإقتصاد البيئة والقانون ابحاث ودراسات منوعات بيئية كوارث طب وعلوم
 
آراء ومقالات
تصغير الخط تكبير الخط
طيار يكشف حجم التلوث الضوئي في سماء الكويت
بقلم : الكابتن صلاح يوسف الزنكوي
1/11/2015 03:00 PM
كنت أتحدث إلى جاري حول فضاءات البيئة ونظرة الطيار إليها من مختلف الارتفاعات الشاهقة. كان حديثا عابرا ولم أتوقع أن يتقدم هو باقتراح كتابة مقال حول هذا الموضوع بشكل علمي مبسط، ولم أتوقع أنا أيضا أن أنجرف مع اقتراحه في متعة الكتابة... فشكرا جزيلا أخي بومحمد على هذه الدفعة المعنوية الأدبية.

عندما بدأت بالعمل كطيار في مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، كنت أطلب من القبطان أن يترك أضواء قمرة القيادة مضاءة، حتى أتمكن من التعرف على المكان الجديد بالنسبة لي على الأقل. فوافق على طلبي مشيرا إلى أن ذلك لن يؤثر على رؤية أجهزة الملاحة، بل سيكون ذلك أكثر راحة للبصر. وبعد أن تعودت على هذا النمط من الإضاءة الخافتة، أدركت إننا نعيش تحت سماء مرصعة بنجوم لم أكن أعرف أو أنتبه على الأقل إلى أنها موجودة فوقنا.

في واقع الأمر كنت استمتع بتناول "الشاي" في قمرة القيادة شبه المظلمة وأنا أنظر إلى النجوم، ذلك المنظر الذي لا أستمتع به إلا بعد الإقلاع والارتفاع الشاهق عن سطح الأرض. صار كل شيء في هذه السماء مهما بالنسبة لي، حتى الشهب أصبح لها حياة في تلك السماء الصافية. قبل أسبوع كنت أتحدث مع ضابط طيار أمريكي حول هذا الموضوع وعن وضوح الرؤية في هذه الفضاءات. فأشار إلى موضوع جديد بالنسبة لي، وهو التلوث الضوئي.

لطالما كنت أسمع عن تلوث البيئة وهو تلوث لا يتجاوز الجو أو الصوت ولا شيء غيرهما. هذا الحديث دفعني للبحث عن هذا الموضوع، لأكتشف بعدها أن التلوث ليس مقيد بالدخان فقط ولا بالنفايات فقط. وأدركت حينها أن المعنى العلمي للتلوث أو بالأحرى المعنى الحقيقي للتلوث البيئي، هو كل اضطراب أو عدم استقرار يحدث للبيئة التي تحيطنا من كل جانب، سواء كان الاضطراب بسبب ظاهرة طبيعية أو صناعية. فهناك عدة وجوه للتلوث (كيميائي – حراري – إشعاعي – صوتي .. الخ).

الغريب في الموضوع أننا تعودنا أن الضوء يمكننا من الرؤية. ولكنه وفي نفس الوقت – أي في هذه الحالة - أصبح الضوء حاجبا للسماء بشكل ملحوظ. تذكرت أنه لرؤية هلال شهر رمضان المبارك أو هلال شهر شوال يخرج الناس إلى الصحراء بعيداً عن التلوث الضوئي، حيث البصر مرتاح من إزعاج الإضاءات الصاخبة وحيث الرؤية واضحة. إذن ما الحل للتخلص من هذا التلوث البيئي الذي يسببه الضوء؟.

حينها أخبرني الطيار الأمريكي أن الحكومة الأمريكية قامت بخفض نسبة الإنارة في الشوارع بشكل كبير. وكان لذلك انعكاس إيجابي ليس فقط في وضوح رؤية السماء، ولكن في توفير الكهرباء وخفض درجة حرارة الجو أيضا. واختتم الطيار هذا الحديث البيئي بقوله: من حقنا نحن كبشر ان نستمتع بما يزين السماء من النجوم بعيدا عن أي شكل من أشكال التلوث.

وأنا أيضا يا صديقي الأمريكي أريد أن أستمتع بنجوم السماوات على الأرض الخالية من أي تلوث إنساني، لأنني وبصدق لا أريد أن أشعر بمتعة رؤية النجوم فقط عندما أكون على ارتفاعات عالية في الجو، لأنها تشعرني وكأنني أقوم بعملية غوص شاقة في عمق البحر لرؤية الشعاب المرجانية.
تصغير الخط تكبير الخط  
 
 
ادخل ايميلك ليصلك جديدنا