الخط الأخضر الخط الأخضر
 
اخبار بيئية آراء ومقالات البيئة والسياسة البيئة والإقتصاد البيئة والقانون ابحاث ودراسات منوعات بيئية كوارث طب وعلوم
 
آراء ومقالات
تصغير الخط تكبير الخط
يوم الارض ...بداية عصر جيولوجي جديد ؟
بقلم : بيتر انجيلكه وجيه .آر . ماكنيل
19/5/2016 11:00 AM
كان الهدف من يوم الأرض الأول، الذي تم الاحتفال به في 22 أبريل (نيسان) 1970، هو لفت الاهتمام الشعبي إلى القضايا البيئية والحاجة لحماية الطبيعة. وقد نجح هذا. وفي عامه الـ46، يواصل يوم الأرض تسليط أذهاننا على الحفاظ على العالم الطبيعي، ولو للحظة قصيرة كل عام.

لكن ماذا لو أن أحد الافتراضات الأساسية بشأن كوكبنا، وهو افتراض نطرحه جميعا في يوم الأرض، وفي كل يوم آخر، خاطئا؟ ماذا لو أنه، في 2016، لم نعد نسكن كوكب الأرض، كما كنا نفعل في السابق؟ ماذا لو أن الطبيعة التي نسعى لحمايتها قد طرأ عليها تغير عميق – بما عملته أيدينا؟ هل ينتقص هذا من منطق يوم الأرض؟

‎يتساءل كثير من العلماء والباحثين عما إذا كانت الأرض قد دخلت حقبة جديدة في تاريخها الممتد منذ 5 مليارات من السنين. وهم يتناقشون حول ما إذا كان ينبغي لنا أن نعلن رسميا نهاية عصر الهولوسين، وهو الحقبة الجيولوجية التي بدأت قبل 11,700 عام، وبداية ما يطلقون عليه «الأنثروبوسين». كان الهولوسين رائعا بالنسبة إلى جنسنا.

كان المناخ مستقرا بشكل لافت، ما ساعدنا على الازدهار بقدر لم نشهده من قبل أبدا في تاريخ البشرية الذي عمره 200 ألف عام. إن مفهوم الأنثروبوسين، كما يوحي أصل المصطلح، يستند إلى فكرة أن النشاط الإنساني قد خلق نسخة جديدة من كوكب قديم. بدأت هذه النسخة الجديدة مع التقلب المناخي المعروف بـ«التسارع العظيم»، وهو مصطلح يستخدم الآن لوصف العقود الأولى من حقبة الأنثروبوسين.

وقد وصل التدخل الإنساني في الكوكب منذ قرابة العام 1945، إلى مستوى جديد من الحدة، نتيجة زيادة تعداد البشر، وزيادة استخدامات الطاقة، وزيادة التكنولوجيات التحويلية، إلى جانب عوامل أخرى.

‎بحلول العام 1970، كان التسارع العظيم قائما بالفعل منذ ربع قرن. وأدى يوم الأرض والحركة الجمعية المنادية بالحفاظ على البيئة في سبعينيات القرن المنصرم إلى إصلاحات مهمة في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان، وخاصة فيما يتصل بالسيطرة على التلوث. منعت المعايير المعززة الخاصة بجودة الهواء والماء ملايين الوفيات المبكرة في الولايات المتحدة وعشرات الملايين منها في أنحاء العالم.

‎غير أن الحركة من حماية البيئة لم تبطئ التسارع العظيم كثيرا. ما زال قائما، وتحديدا مع انتشار ثمرات النظام الاقتصادي الذي قادته الولايات المتحدة في فترة ما بعد الحرب في أنحاء العالم. (الصين والهند هما أكبر المستفيدين نتيجة لهذا).

إن النتائج البيئية للتسارع العظيم تحيط بنا من كل حدب وصوب: فقدان التنوع البيئي، وتآكل التربة، وتحمض المحيطات، والصيد الجائر، ونضوب المياه الجوفية، التشبع السريع للغلاف الجوي والمحيطات بالكربون، وإزالة الغابات، وتغير جيوكيمياء العالم (الكربون، والنيتروجين ودورات الكبريت والفسفور، وغيرها)، وآلاف المؤشرات الأخرى حول حدوث تغير. وتوحي أحدث الدراسات حول التغير المناخي وارتفاع مستوى سطح البحر بأنه أي منهما لا يشهد أي تباطؤ.

‎ستبقى النويدات المشعة الناجمة عن التجارب النووية لنحو 100 ألف عام. وسيظل ما يقرب من 500 مليار طن من الخرسانة التي تم صبّها منذ 1950 ظاهرة في السجل الجيولوجي لدهور. ومن هنا تأتي فكرة عالم تغير بشكل دائم بفعل البشر.

‎ومع هذا، فإن بعض التغيرات البيئية الأخرى بفعل التسارع العظيم سوف تبدو تغيرات عابرة. بفضل العلم والتصرفات الدولية الحكيمة تم اكتشاف تآكل الأوزون في طبقة الستراتوسفير على مدار الـ25 عاما الماضية، وخلال السنوات القادمة ستعيد طبقة الأوزون بناء نفسها. الأهم من هذا أن كثير من التغيرات المصاحبة للتسارع العظيم تظل ذات نهاية مفتوحة. وهذه طريقة أخرى للقول بأن الأنتثروبوسين، وإن كان سيبقى لوقت طويل جدا، فإنه لم يتشكل بالكامل بعد. بل إنه على مسافة طويلة من ذلك.

‎* خدمة: «واشنطن بوست»
تصغير الخط تكبير الخط  
 
 
ادخل ايميلك ليصلك جديدنا