أجيالنا واليورانيوم المنضّب

مطالبات بكشف الحقيقة أجيالنا واليورانيوم المنضّب

الكاتبة : إيمان جوهر حيات

 17/08/2018


بقلم : إيمان جوهر حيات

لفت انتباهي تصريح المؤسسة العامة للرعاية السكنية في وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، 2 أغسطس 2018، وتأكيدها خلو مشروع المطلاع الإسكاني من المخاطر البيئية والتلوث الإشعاعي، وذلك استناداً إلى أكثر من 10 دراسات مستقلة ومعتمدة أجريت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.

وما نشر مسبقاً بتاريخ 30 يناير 2016 في جريدة الجريدة، رداً على سؤال برلماني لوزير الإسكان السابق ياسر أبل، وتأكيده خلو مدينة المطلاع من الملوثات البيئية والإشعاعات، وتحذيرات جماعة الخط الأخضر البيئية بـ«الإفصاح عن الوضع الحقيقي لحجم التلوث الإشعاعي في البلاد، خصوصاً بعدما أكده مدير إدارة التخطيط في المؤسسة العامة للرعاية السكنية، ناصر خريبط، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) من أن نسب الإشعاعات في المطلاع أقل من النسب في مدينة الكويت».

وسط تلك التصريحات حاولت ان ابحث بشكل مكثف عن مادة اليورانيوم المنضب، للتعرف على طبيعتها، وفي الحقيقة لقد فوجئت بالتعتيم الكبير على تلك المادة، مما أثار ذلك حفيظتي وشكوكي.

يمكن تعريف اليوارنيوم المنضب Depleted Uranium DU بأنه عنصر كيماوي معدني يستخلص من النفايات الناتجة من العمليات المتصلة بدورة الوقود النووي، المتحصلة بعد معالجة اليورانيوم الطبيعي وفصل النظائر المشعة وإعادة تدويرها لاستخراج النظائر الانشطارية منه، وذلك لغايات متعددة، ومنها للاستخدام في المفاعلات والأسلحة. ويعد اليورانيوم المنضب ساماً كيماوياً بنفس سمية اليورانيوم الطبيعي، ولكنة أقل إشعاعاً منه بنسبة 40 في المئة. (المصدر الدكتور هيثم هاني جميل أبو كركي، أستاذ القانون المساعد/ كلية الحقوق/ جامعة البتار، عمّان ــ الأردن).

ونقلاً من مصادر وتقارير ودراسات مختلفة، فإن اليورانيوم المنضب له خصائص اليورانيوم الطبيعي الكيماوية نفسها، ولكنه بنصف قدرته على الإشعاع، ولبلوغ نصف عمره، أي لكي تبلغ اشعاعاته النصف يحتاج إلى 4 – 5 مليارات عام، وهذا يعني أن اشعاعاته أبدية.

السؤال: ما هو تأثير اليورانيوم المنضب على الإنسان والبيئة؟

استخدم اليورانيوم المنضب لأول مرة في حرب تحرير الكويت عام 1991 (وقد استخدم ما لا يقل عن 300 طن من الـDU في جنوب صحراء الكويت)، واستخدم بعدها في كل من أفغانستان والبلقان والعراق. وقد تزايدت في هذه المناطق بشكل ملحوظ التشوهات الخلقية والإصابات المسرطنة، وأمراض الأعصاب والامراض العضوية الاخرى.. وتأثر بذلك المدنيون الأبرياء، وكذلك الجنود الذين كانوا في ساحة المعركة، ولَم يسلم من ذلك الجنود الأميركيون والبريطانيون على حد سواء، حيث أصيبوا بعدد من الأمراض، التي سميت أعراض حرب الخليج وأعراض البلقان، وتوفي العديد منهم إثر ذلك.

هناك الكثير من التقارير والدراسات عن خطورة اليورانيوم المنضب ومدى تأثيره على البيئة والإنسان، ولكن لم تأخذ صداها في الأوساط الإعلامية بالشكل المطلوب، بل هناك تقارير تقلل من حجم أضرار مادة الـDU، رغم وجود العديد من الأدلة والشواهد غير القابلة للدحض في تلك الدول المنكوبة، التي كانت بمنزلة فئران تجارب لذلك السلاح الفتاك، الذي لا يرحم «الأخضر ولا اليابس».

المشكلة تكمن في أن تأثير تلك المادة الإشعاعي أبدي. وقد تبدو ضئيلة لمن يسمع عنها، ولكنها تتزايد عندما تدخل جسم الإنسان إما عن طريق الاستنشاق، أو من خلال الجلد أو الغذاء والماء، وتتراكم وتحدث خللاً في خلاياه وجيناته التي يتوارثها الأجيال.

كما تحمل الرياح الجافة، وخاصة في الخليج، تلك المادة المتناهية بالصغر لمسافات كبيرة، تصل الى المدن والقرى الآهلة بالسكان، خصوصاً تلك القريبة من مواقع التلوث، بمعنى ان تلك المادة المسرطنة والخبيثة لا تعرف حدوداً جغرافية ثابتة، فهي تنتقل عن طريق العواصف والرياح، وعن طريق الأمطار والسيول والتسرب في التربة.

فالتلوث الموجود في منطقة أم القواطي والروضتين وغيرهما من المناطق الملوثة بمادة الـDU، وحتى إن كانت بنسب قليلة لن تبقى في حدودها من دون تحرك، فماذا أعدت الحكومة لذلك؟ وكيف تخلصت كما تزعم من مادة اليورانيوم المنضب المتغلغلة في التربة وفي الهواء والماء؟

أجيبي يا حكومة، هل أجيالنا في أيدٍ أمينة؟