موزمبيق تعلن الحرب على قطع الغابات
21/5/2017
بمبا (موزمبيق) ـ «أ ف ب»: تمكنت وحدة حراس الغابات بعيد انتشارها على الطريق المؤدي إلى ميناء بمبا في شمال موزمبيق من تحقيق نجاح سريع تمثل في ضبط شاحنة محملة بكميات من خشب الخيزران المقطوع حديثا، وذلك ضمن «الحرب» التي أعلنتها السلطات على قطع الغابات.

وعوقب السائق لانتهاكه قرارا بوقف قطع الأشجار ونقل الخشب تسعين يوما في السنة، أصدرته سلطات موزمبيق. ومنذ أبريل الماضي، قررت الحكومة أن تمدد العمل بهذا القرار ثلاثة أشهر إضافية في محاولة للحد ما أمكن من قطع الغابات، وهي ظاهرة باتت تهدد الغابة المدارية التي تغطي نصف مساحة هذا البلد الواقع في جنوب القارة الإفريقية.

لكن قطع الأشجار يتواصل مدفوعا بالطلب الكبير على الخشب في الصين، ولا سيما الأنواع الأكثر ندرة.
منذ سنوات عدة، يسجل الاستغلال المفرط للغابات المنفلت من أي رقابة، ثقلا على الطبيعة وتهديدا للتوازن في النظام البيئي المحلي، لدرجة أن بعض الأنواع صارت مهددة بالاندثار.

في الآونة الأخيرة أظهرت دراسة جديدة نشرتها منظمة «إي آي إيه» البريطانية أن 93% من أنشطة استغلال الغابات في موزمبيق مخالفة للقانون. ويقول وزير البيئة سيلسو كوريا «في السنوات الخمس الماضية، توسعت تجارة الخشب، وصارت تشكل تحديا كبيرا جديدا على البلد».

ويزيد من حدة هذه المشكلة الفساد وغياب المنظومة القانونية الكفيلة بردع المخالفات بصرامة، إضافة إلى النقص الكبير في الموارد المالية الحكومية في هذا البلد الذي يعد من الأفقر في القارة الأفريقية.
ويقول الوزير «نحن نواجه جريمة منظمة، علينا بالتالي أن نشن حربا لا يمكن للمؤسسات التقليدية أن تربحها».

ويشير الوزير إلى أن قطع الأشجار غير القانوني يكلف بلاده أكثر من نصف مليار دولار سنويا، أي ما يقارب 3,5 % من إجمالي الناتج المحلي الذي بلغ 14,7 مليار دولار في عام 2015 بحسب البنك الدولي.

وفي مسعى للحد من هذه الخسارة، أعلنت السلطات أخيرا الحرب على قاطعي الغابات، من خلال عدد من التدابير، من أبرزها حظر تصدير أي نوع من جذوع الأشجار، أي الخشب الخام قبل التحويل، وتعليق تصدير أي نوع من الأنواع المهددة لمدة خمس سنوات، وتعليق منح تراخيص استغلال الغابات حتى عام 2019 على أقل تقدير.

ويقول الوزير «لم يكن هناك أنظمة أو تدابير من قبل، أما الآن فبات لدينا عدد كبير منها».

لكن المشكلة الأكبر تظل في صعوبة مراقبة الغابة المترامية الأطراف للتثبت من عدم وجود انتهاكات.

ويقول نيكولو مويزس المسؤول عن الغابات في مقاطعة كابو ديلغادو «هذا العمل صعب لأننا لا نملك الوسائل الكافية ولا العدد الكافي من الأشخاص».

إزاء كل ذلك، أطلقت الوزارة في مارس الماضي حملة واسعة نفذها مفتشون أرسلوا من العاصمة. وجرت مداهمة 120 شركة لاستغلال الغابات في عموم أنحاء البلاد. وعوقبت معظم الشركات المخالفة، وضبط 150 ألف متر مكعب من الأخشاب المقطوعة بشكل غير قانوني، في إجراء حازم لم تعرف البلاد مثله من قبل.

وكما هو الحال في صيد الحيوانات المهددة، تبدو الصين المتهم الأول بتغذية قطع الأشجار أيضا، ولاسيما لأنها حدت قطع أشجار غاباتها بشكل كبير منذ عام 2000، ففتحت بذلك باب الاستيراد.

يجوب فريق التفتيش التابع لإدارة الغابات في كابو ديلغادو الطرقات والأحراج بحثا عن شركات مخالفة..ويقع على شركة صينية تعمل هنا في بمبا منذ خمس سنوات، وفيها أشجار معدة للتصدير إلى آسيا. لكن التدقيق لم يظهر أي مخالفة ترتكبها هذه الشركة.

ويقول مدير الشركة روتشيلد تشو «نحن نحترم القانون، ولا نصدّر أبدا بشكل غير قانوني».

تبدو مهمة السلطات صعبة جدا، لكن سيلسو كوريا يبدو واثقا من النتيجة، ويقول «سوف ننجح، ليس لدينا خيار آخر».

غير أن البعض يتهمون الحكومة بالتقاعس والفساد أيضا، حتى أن الصحفي المعارض إريك شاراس يشير صراحة إلى تورط «مسؤولين أساسيين في الحكومة» بالعمل خلسة مع الصينيين لقطع الأشجار وتصديرها.