الخط الأخضر الخط الأخضر
 
اخبار بيئية آراء ومقالات البيئة والسياسة البيئة والإقتصاد البيئة والقانون ابحاث ودراسات منوعات بيئية كوارث طب وعلوم
 
الردود والأفعال
تصغير الخط تكبير الخط
أحمد البغدادي

 24/01/2004: الإنهيار

 

لماذا نعجب لما قامت به شركة البترول الوطنية الكويتية بمخالفة الدستور والقانون بحق المواطن الكويتي (( خالد محمد الهاجري )) بإرغامة على توقيع عقد يتضمن هذه المخالفة ، حتى يعود إلى عمله الذي يأكل منه لقمة شريفة ، وإضطراره – من ثم – إلى قبول ذلك ؟

 

إنها روح الإستبداد الكامنة فينا كأناس شرقيين لم يفد معنا دستور ولا قانون حين نريد ممارسة الإستبداد . ما هي جريمة هذا المواطن ؟ القيام بدوره كمواطن في حماية بيئة وطنه الذي لا يوجد له بديل بالنسبة له ولأولاده وأحفاده ومواطنيه .

 

(( كما تشترط الشركة عليكم عدم المساهمة في الشؤون السياسية المحلية )). هذه هي المخالفة الدستورية والقانونية المنتهكة لحقوقه كمواطن ، وفقا لما ورد في المقال القيم للأخ أحمد الديين والمنشور في الرأي العام يوم 18 / 1 / 2004 الأخ أحمد الديين يستعجب من حدوث ذلك في دولة الكويت وفي ظل دستور 1962 وفي بداية الألفية الثالثة . وأنا أعجب من إستعجابه هل هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها إنتهاك للدستور والقانون ؟ ألا يعد قانون المطبوعات والنشر إنتهاكا للدستور ؟ وكذلك الأمر مع قانون التجمعات ؟ وايضا إغلاق مقر نادي الإستقلال ؟ ومنع حرية إصدار الصحف ، والسلطة الإستبدادية بغلقها ؟

 

سيظل هذا الإنتهاك للدستور ، وهذه المخالفة للقانون – ما دام لدينا نواب لا يهمهم دستور ولا قانون ، ومنع الموسيقى لديهم أهم من الحريات . سيظل ذلك مستمرا ما دام لدينا حكومة لا تعبأ كثيرا بحقوق الإنسان ، وتجعل اليد الطولى في هذا المجال للتيار الديني كما هو حال لجنة حقوق الإنسان في وزارة العدل .

 

لذلك مقالة هنا وصيحة هناك لا تقدم ولا تؤخر الحل الحقيقي يكمن في الفعل لا بد من وجود مجموعة قانونية من المحامين الليبراليين المؤمنين حقا بحقوق الإنسان الواردة في الدستور ، تقوم بدور الفاعل مع المثقفين والكتاب الذي يشاركونهم نفس التصور في التقدم بشكوى قانونية ضد شركة البترول الوطنية الكويتية . كما يجب ان يقف أساتذة الجامعة مع المواطن خالد الهاجري ، بالكتابة في الصحف بكثافة حتى تعرف الشركة أن للرأي العام قوة في المجتمع الكويتي.

 

لدينا قرابة الألف استاذ جامعة ، وضعف هذا العدد من حملة الدكتوراه ، وربما أكثر من ذلك من حملة الشهادات العليا . هل نسمع لهم صوتا بالمعارضة ؟ لا شك أن بإمكانهم أن يرفعوا أصواتهم عاليا بالكتابة وإصدار البيانات المؤيدة لحقوق الإنسان ، وهناك جمعيات النفع العام أيضا . ويصعب على شركة البترول الوطنية ومن ثم الحكومة أن تصم أذنيها طويلا عن أصوات كل هؤلاء لو أنهم قرروا أن يصدروا صوتا واحدا ضد هذا الإنتهاك أو غيره . لكن للأسف ، لا أحد يريد (( التورط )) ولا حتى بالكتابة او الصوت المسموع .

 

هذا هو الإنهيار الحقيقي ، لأنه إنهيار أخلاقي في المقام الأول . فالأخلاق على المستوى العام أهم بكثير من الأخلاق على المستوى الخاص . لكن ، على من تتلو مزاميرك يا داوود ؟ مطلوب فزعة قانونية من أهل الإختصاص لمساندة الأخ خالد الهاجري . وأقترح تشكيل لجنة لجمع التبرعات تخصص لكل من تنتهك حقوقه ويحرم من العمل ويفقد مورد رزقه مساندة له في وجه الشركات أو السلطات الرسمية المستبدة إلى حين الإنتهاء من القضية قانونا إذ لا أسوأ من أن يقف الإنسان وحيدا ويلتفت فلا يجد وراءه سوى الحائط ولا تفيد كثيرا كتابة مقال هنا أو مقال هناك في مجتمع يقرأ المقال قضاء للوقت.

تصغير الخط تكبير الخط
Share |
 
 
 
ادخل ايميلك ليصلك جديدنا