الخط الأخضر الخط الأخضر
 
اخبار بيئية آراء ومقالات البيئة والسياسة البيئة والإقتصاد البيئة والقانون ابحاث ودراسات منوعات بيئية كوارث طب وعلوم
 
الردود والأفعال
تصغير الخط تكبير الخط
عبد اللطيف الدعيج

 

19/01/2004: بعد تلويث البيئة .. البترول الوطنية تلوث السياسة

 

كنا لاحظنا، مثل غيرنا، منذ زمن ان سيطرة الدولة او الحكومة هنا على مورد الرزق الوحيد في البلد قد وفر لها سيطرة ايضا على مجمل خلق الله فيه، كون الحكومة هي الموظف الوحيد، 99.99% من الكويتيين جعل منها المتحكم في اتجاهاتهم والمحرك لكل نشاط، ايا كان، اللهم الا النشاط الديني الذي سلمت له قوى التخلف في الحكم الخيط والمخيط في السنوات الماضية، فأصبح اليوم الطرف الوحيد المستقل او المتفرعن على الحكومة. هذا الوضع، اي سيطرة الدولة، كان طبيعيا وهو نتاج حالة فريدة بسبب التدفق النفطي العارم الذي غطى على كل الموارد، وهو طبيعي ايضا لان الدولة في النهاية تمثل «المجتمع» وتعكس المصالح العليا للوطن. لقد تم استغلال هذا الوضع من قبل البعض ولاشك، وتم تجييره لصالح اطراف اجتماعية وقوى سياسية، لكنه ظل على المستوى العام شأنا وطنيا يؤثر فيه الكويتيون جميعا ويتأثرون به، ولم يستغل - على الاقل بشكل محسوس- ضد افراد او اشخاص معينين. في واقع الامر، كان ملاحظا ان السلطة ظلت الى حد ما متسامحة حتى مع الطبقة التجارية التي قادت لواء المعارضة، فلم تحاربها بشكل اساسي او تحرمها من نصيبها التام في الموارد العامة. صحيح انه تمت محاباة المطبلين والموالين وتنفيعهم، لكن احدا لم يحارَب من الدولة او السلطة بعنف في موارد رزقه.

اليوم يثير المواطن خالد الهاجري، وهو رئيس جماعة الخط الاخضر الكويتية، ان شركة نفط الكويت تحاربه في رزقه وتسعى لدى المؤسسات والدوائر الحكومية الاخرى لمصادرة حقه في العمل. الاضطهاد المزعوم للمواطن الهاجري لم يتم بسبب مواقف شخصية او خلافات فردية، ولكن بسبب نشاطه الاجتماعي المتعلق بالبيئة بشكل خاص. هذا يجعل من قضية الهاجري قضية عامة، ليس لانها تعدّ على حقوق مواطن وحسب ولكن لأنها قضية تتعلق بسلامة المواطنين المباشرة وصحتهم.

اذا كان المواطن الهاجري قد كشف او نبه الشركة الى اخطاء واضرار بيئية ترتكبها، فان المفترض هنا ان يكافأ لا ان يعاقب. لانه بهذا انقذ سمعة الشركة ووفر عليها متابعة وتكاليف دعاوى قد تهز المركز المالي والوظيفي للشركة «الوطنية». لكن يبدو ان الوضع في الكويت هو ان «حلال عمك لا يهمك» هو الطاغي، وان احدا لا يهمه بحق الشأن والصالح العام. السيد الهاجري «متطوع» يقدم وقته وجهده بلا مقابل خدمة للوضع العام، وشخص من هذا النوع من المفروض ان يتم تكريمه وتشجيعه، فأمثاله هم الحراس الحقيقيون على سلامتنا وأمننا الوطني.

شركة البترول الوطنية، او الدولة هنا، مارست ضغطا تعسفيا على المواطن الهاجري، منتهكة بهذا حقوقه الدستورية والقانونية عبر توقيعه عنوة على عقد يحرم عليه النشاط «التطوعي» الذي نذر نفسه له خدمة للصالح العام. اكثر من هذا، تم اجباره على التوقيع على عقد يحرم عليه صراحة «النشاط السياسي». هذا استلاب لحقوقه الدستورية التي كفلها له الدستور وتزوير قسري من الدولة او احدى مؤسساتها لإرادة المواطنين واتجاهاتهم السياسية.


اننا لا نطالب شركة البترول الوطنية بإعادة السيد الهاجري الى عمله، فهذا تحصيل حاصل، ولكن نتمنى ان تتم مساعدة السيد الهاجري وتمكينه من مواصلة نشاطه البيئي، وذلك عبر توفير الحماية الاقتصادية والسياسية له. ونرجو ان يجد نائب رئىس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، بوصفه رئيس المجلس الاعلى للبيئة، في نشاط السيد الهاجري ما يستلزم ذلك.

 

 

20/01/2004: من تلويث الأجواء إلى تلويث العقول
 

الاضطهاد الوظيفي الذي تعرض له المواطن خالد الهاجري سابقة خطيرة في تاريخ الكويت السياسي، يجب الا تمر مرور الكرام، ويجب بشكل خاص ألاّ يكتفى بإنصاف المواطن الهاجري ورد حقوقه واعتباره. بل يجب ان يتحول الامر الى وقفة جدية امام احتمالات تكرار هذه القضية مستقبلا، وضرورة سن تشريعات او تحذيرات صارمة تجعل من مسألة تكرارها امرا مستحيلا. ان هناك مشروعا نيابيا، على ما اعتقد، مقدما من النائب احمد المليفي لمنع التمييز او الاضطهاد الديني او المذهبي للمواطنين، وقد صار لزاما بعد اليوم ضرورة التسريع في اقراره مع اضافة الاضطهاد السياسي كجريمة يعاقب عليها القانون.


ان اضطهاد مواطن او الإخلال بحقوقه في مجتمع ديموقراطي امر يتناقض والقوانين، ويخالف الدستور ومبادئ الحكم، وان يتم هذا الاضطهاد بسبب مواقف اجتماعية وسياسية، كما في قضية السيد الهاجري حيث جعله نشاطه البيئي هدفا لاضطهاد الشركة التي يعمل فيها وتعسفها، فإن هذا يكسب القضية بعدا أهم ويجعل منها ظاهرة تستحق ان تعالج على انها شأن عام يمس كل المواطنين. ان اضطهاد مواطن امر مناف لطبيعة النظام الديموقراطي ومخل بمبادئه، واضطهاد مواطن ايضا اخلال بالسماحة واليسر اللذين تميز بهما الحكم والمجتمع في الكويت.

ان لدينا قوانين واجراءات قانونية تحفظ حق الافراد في الوقت ذاته الذي تصون فيه المؤسسات وتمنع التعديات على املاك الغير وحقوقهم. لقد كان في امكان شركة البترول الوطنية - وفي الواقع لا يزال - ان ترفع قضية ضد السيد الهاجري او ضد جماعته ان كانوا قد اساؤوا الى الشركة او تسببوا بدون وجه حق في الاضرار بنشاطها وممتلكاتها وكان، ولا يزال، بالامكان الاقتصاص قانونيا منهم، لكن فشل الشركة في ذلك يؤكد ان السيد الهاجري وجماعته على حق وان شركة البترول الوطنية، مع الاسف، قد اختارت سبيلا ملتويا لإخفاء اخطائها وتجاوزاتها. والشيء بالشيء يذكر، فالمطلوب الآن رفع قضية «وطنية» ضد شركة البترول الوطنية ومحاسبتها، ليس على تلويثها للبيئة ولكن على تلويث عقول الناس وعلى العبث بالنظام العام، واخيرا وليس آخرا الاقتصاص قانونيا منها على الاضطهاد والتعسف اللذين مارستهما ضد السيد الهاجري، واتخاذ ضمانات قانونية ومالية تضمن عدم تكرار ذلك من قبل الشركة ضده في المستقبل.

تصغير الخط تكبير الخط
Share |
 
 
 
ادخل ايميلك ليصلك جديدنا