عمان تعلن رسميا أنها عرضة لمخاطر تغير المناخ

عمان تعلن رسميا أنها عرضة لمخاطر تغير المناخ


 16/12/2014

بقلم : الخط الاخضر


ليما : أكد معالي محمد بن سالم التوبي وزير البيئة والشؤون المناخية أن ظاهرة الاحتباس الحراري أو التغيرات المناخية تعد مشكلة عالمية طويلة الأجل لها تأثيراتها المختلفة على النظم الطبيعية والاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية والتكنولوجية، حيث أكدت جميع التقارير التقييمية للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ وآخرها التقرير التقييمي الخامس على الإجماع  العلمي بأن التغيرات المناخية حقيقة  قائمة لها تداعياتها وتأثيراتها على المستوى الدولي والإقليمي والوطني.

وأشار معالي الوزير إلى أن السلطنة كغيرها من دول العالم عرضة لمخاطر وتأثيرات تغير المناخ مع قابلية تضرر قطاعاتها وأنظمتها البيئية والاجتماعية والاقتصادية من تلك التأثيرات ومنها تغير في مستوى سقوط الأمطار وما يصاحبها من ازدياد في حدة الجفاف والتصحر، وتقلص الإنتاج الزراعي، بالإضافة إلى التهديدات الكامنة لمشاريع البنية الأساسية المقامة في المناطق الساحلية بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر والمحيطات أو الفيضانات الناتجة عن الأمطارالغزيرة.

ويرأس معاليه الوفد المشارك في اجتماعات الدورة العشرين في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ التي تعقد فعالياتها في مدينة ليما بجمهورية بيرو ويشارك فيها عدد  من رؤساء الدول ورؤساء الحكومات ومعالي الأمين العام للأمم المتحدة والوزراء المسؤولين عن شؤون البيئة ورؤساء وفود الدول المشاركة إلى جانب عدد من ممثلي المنظمات الدولية ذات العلاقة بالبيئة والتغيرات المناخية.

وأكد معالي وزير البيئة والشؤون المناخية في كلمة السلطنة على اهتمام عمان الدائم بمختلف القضايا البيئية وحرصها المستمرعلى توفير كافة مقومات النجاح لمجابهة التغيرات المناخية والانخراط في الجهود الدولية للتكيف والتخفيف من الآثار السلبية للتغيرات المناخية. مشيرا إلى أن السلطنة وقعت على كافة الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة، حيث كانت في مقدمة الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في مؤتمر قمة الأرض الأولى بالبرازيل في عام 1992م ثم مصادقتها على تلك الاتفاقية بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم 119/94 بتاريخ 7 ديسمبر 1994م، ثم مصادقتها على بروتوكول كيوتو الملحق بالاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم 107/2004 الصادر بتاريخ 10 أكتوبر 2004م.

وتوجت السلطنة جهودها الرامية إلى مكافحة التغيرات المناخية والحد من آثارها السلبية بإنشاء وزارة البيئة والشؤون المناخية في عام 2007م، ليضاف إلى مسيرة العمل البيئي المتفرد للسلطنة قطاع هام يعنى بالشؤون المناخية ، يعمل على تقييم الهشاشة والمخاطر الناجمة عن التغيرات المناخية وتركيز وتكثيف العمل في مجالات التكيف والتخفيف من التغيرات المناخية على الصعيدين الوطني والدولي.

وأوضح معاليه أنه في مجال التكيف مع التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية، قامت السلطنة بالعديد من الجهود والإنجازات منها أخذ اعتبارات تغير المناخ في الحسبان عند وضع الخطط التنموية للدولة التي تضمنت مشاريع هامة تهدف إلى مراقبة التغيرات المناخية وتشخيص آثارها على الصحة العامة والبنية الأساسية والمجالات الاقتصادية والاجتماعية و البيئية، واستخدام علوم تغير المناخ وبرامج النمذجة الحاسوبية للتنبؤ بالآثار المناخية المستقبلية وآثارها على أراضي ومياه وأجواء السلطنة، ووضع الخطط متوسطة وطويلة المدى لمواجهة تأثيرات التغيرات المناخية.

وأضاف التوبي قائلا: تم العمل على رفع كفاءة البنية الأساسية وإسناد مشاريع ضخمة لإصلاح الأضرار الناتجة عن التغيرات المناخية ومن أهمها إقامة سدود الحماية والجسور المرتفعة ، وتهيئة ممرات الأودية وتأهيل الشوارع العامة والداخلية ، بالإضافة إلى وضع العديد من الاستراتيجيات الهامة مثل استراتيجية الأمن الغذائي ، واستراتيجية تطوير قطاع الثروة السمكية، وكذلك العمل على إعداد استراتيجية وطنية للطاقة تهدف إلى تحديد التوجهات والسياسات العامة اللازمة لتأمين احتياجات السلطنة من الطاقة على المدى المتوسط والبعيد حتى عام 2040م. 

وأضاف إن هنالك إصدار رسائل اعتماد لعدد من مشاريع آلية التنمية النظيفة أبرزها مشروع زراعة مليون نخلة, وزراعة مائة ألف شجرة من أشجار جوز الهند، وهو ما سيعمل على زيادة المسطحات الخضراء التي ستسهم في امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون، كما قامت العديد من شركات القطاع الخاص بتنفيذ عدد من المشاريع الطموحة الهادفة إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة في السلطنة، واستخدام الطاقة البديلة وزيادة كفاءة الطاقة، وتسعى السلطنة حاليا إلى تحقيق هدف استخدام الطاقة المتجددة بنسبة 10% من إجمالي الطاقة المستخدمة بالسلطنة بحلول عام 2020م.

وما زالت جهود السلطنة مستمرة في مجابهة التغيرات المناخية، ويتجلى ذلك من خلال إدخال بُعد التغيرات المناخية في تصميم وتنفيذ أعمال البنية الأساسية والمشاريع التنموية المستقبلية، وتدريب وبناء القدرات الوطنية في مجال التغير المناخي، كما تعمل السلطنة حاليا على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتكيف والتخفيف من التغيرات المناخية، المزمع تنفيذها خلال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2016، والتي ستمكن السلطنة من وضع مخططات استباقية للتكيف مع التغيرات المناخية كفيلة بتهيئة المواطنين والمؤسسات الحكومية والخاصة والفاعلين الاقتصاديين لمجابهة التغيرات المناخية بأكبر قدر من المرونة في عدد من القطاعات الهامة كقطاع موارد المياه والزراعة والثروة السمكية والإسكان والصحة والبيئة، وكذلك اتخاذ تدابير طوعية وفقا للإمكانات المتاحة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة في القطاعات المختلفة وفقا للمبادئ المعمول بها في كل من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وبروتوكول كيوتو.

واختتم معالي وزير البيئة والشؤون المناخية كلمة السلطنة قائلاً: إن سلطنة عُمان إذ تقدر الجهود الرامية إلى إيجاد اتفاق عالمي جديد بشأن تغيرالمناخ بحلول عام 2015م، فإنها تؤكد على ضرورة أن يكون الاتفاق مستندا على مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية  بشأن تغير المناخ وأهمها مبدأ الإنصاف والمسؤولية المشتركة وفق التباين والقدرات المتفاوتة والالتزام بالمسؤولية التاريخية وحق الدول النامية في تحقيق التنمية المستدامة، كما تؤكد السلطنة على أهمية توفير الدعم للدول النامية لمساعدتها على تنويع اقتصادياتها وتقوية قدراتها في التصدي للآثار السلبية لتغير المناخ والآثار السلبية الناتجة عن تدابيرالاستجابة مع ضرورة التفرقة الواضحة بين التزامات التخفيف للدول المتقدمة، وبين أنشطة التخفيف الطوعية للدول النامية التي يجب أن تتفق مع مصالحها الوطنية وأولوياتها التنموية، وأن ترتبط بالدعم المالي والتقني وبناء القدرات المقدم من قبل الدول المتقدمة.