عالم في حالة حرب :

 

أنفق العالم في العقدين الأخيرين نحو 17 تريليون دولار (بأسعار ومعدلات صرف عام 1988) على النشاط العسكري. بمعنى آخر كان متوسط الانفاق العسكرى العالمي يبلغ 850 مليار دولار سنويا أي 2.33 مليار دولار يوميا و97 مليون دولار في الساعة أو 1.6 مليون في الدقيقة. وفي عام 1990 وصل الانفاق العسكري السنوي العالمي على الاساس الحالي إلى اكثر من 1000مليار دولار وكان الانفاق العسكري يزداد بإطراد منذ عام 1970 بالرغم من تباطؤ طفيف في الزيادة منذ منتصف الثمانينات وانخفض الانفاق العسكري كحصة في الناتج القومي الاجمالي العالمي بدرجة طفيفة في البلدان الصناعية ولكنه زاد في معظم البلدان النامية وعلى اساس إقليمي تخصص أمريكا اللاتينية أصغر حصة في ناتجها القومي الإجمالي – نحو 1.5%-  للإنفاق العسكري ومن ناحية أخرى ينفق الشرق الاوسط وشمال افريقيا أعلى حصة في الناتج القومي الإجمالي (نحو 12.6%) على الانشطة العسكرية وعموما فإن الانفاق العسكري العالمي يفوق بمراحل أي إنفاق على التنمية.

لقد صاحبت الزيادة في إضفاء الصبغة العسكرية على نطاق العالم زيادة مثيرة في تجارة السلاح .ففي العقدين الأخيرين وصلت مبيعات السلاح العالمية الإجمالية إلى 410 مليار دولا حوالي 20 مليار سنويا وأفادت التقديرات بأن قرابة 50% من جميع واردات البلدان النامية من الأسلحة قد تم تمويلها بواسطة ائتمانات الصادرات وتبلغ تكلفة تلك الإئتمانات العسكرية 30% من جميع تدفقات الديون إلى البلدان النامية.

أدى اضفاء الصبغة العسكرية إلى تحويل موارد هامة بعيدا عن الأنشطة الإنمائية وتستخدم القوات المسلحة بين 60 إلى 80 مليون فرد على نطاق العالم من بينهم حوالي 3 ملايين عالم ومهندس. وتستخدم مساحات كبيرة من الارض للتدريبات العسكرية واختبار الأسلحة وتستخدم اجود الأراضي في العديد من الدول من اجل تشييد المنشآت ومباني الخدمات العسكرية دون المراعاة الواجبة للفرص الأفضل لإستخدام تلك الأراضي لأغراض التنمية الاجتماعية- الاقتصادية الوطنية. وتستخدم القوات المسلحة ايضا كميات هائلة من الموارد المعدنية والطاقة وأفادت التقديرات بأن طلب القوات المسلحة في العالم على الألمونيوم والنحاس والنيكل والبلاتينيوم كان اكبر من مجموع الطلب على هذه المعادن من اجل جميع الأغراض في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية مجتمعة. وتستهلك القوات المسلحة حوالي 6% من مجموع الاستهلاك العالمي من النفط – أي ما يقرب من نصف استهلاك جميع البلدان النامية من النفط.